جلال الدين الرومي

389

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

القلوب بين عبيد الحس . فلا بد للروح ، من جوّ يلائمها ، كالبلابل ، لا تنتعش الا في بستان الورد . وفي البيتين تصوير رائع . فالغربان التي تنتشر في الفضاء ابان الشتاء تبحث عن قوتها تبدو في تجمعها وسواد لونها وكأنما هي خيمة قد ضربت في الجواء . والغربان رمز إلى أسارى الحس ، لأنها معروفة باقبالها على الجيف وهذا عند الصوفية شبيه بتعلق أهل الحس بحطام الدنيا . أما البلابل فهي - بشدوها الجميل ورقتها - تصلح رمزا لأهل الروح . ( 42 - 43 ) يعقد الشاعر هنا موازنة بين شمس السماء وشمس اليقظة الروحية . ان شمس السماء تضئ الجانب الذي تشرق فيه . فهي تضئ الأرض نهارا ، ثم تنتقل منها - على ما يقول الشاعر - لتضىء ما تحت الأرض من عوالم . أما شمس الروح فليس لها انتقال ، كما أنها تخص باشراقها الروح والعقل ، وهما أسمى من الحواس . ( 44 ) « شمس الروح التي تشرق من ذلك الجانب » يعنى « شمس الروح التي تشرق من عالم الغيب ، حيث أنوار الوحي ، فهذه دأبها الاشراق الدائم » . ( 45 ) في البيت إشارة إلى قصة ذي القرنين ، التي وردت في القرآن الكريم . ( سورة الكهف ، 18 : 83 - 89 ) . وقد ذكر كثير من المفسرين أن ذا القرنين هذا هو الإسكندر المقدوني ، وبهذا دخل في تفسير هذه الآيات بعض ما يروى من الجانب الأسطوري لقصة الإسكندري . ومن المعروف أن أسطورة الإسكندر قد اتخذت صورا متعددة في آداب الأمم المختلفة . ومن الصور العربية لهذه الأسطورة ما جاء في كتاب قصص الأنبياء للثعلبي ( ص 404 - 418 ) . وينسب إلى الإسكندر أنه وصل إلى مغرب الشمس ثم إلى مطلع الشمس ، وفي القصة وصف تفصيلي لتلك الأماكن ، ومن كان يسكنها من الناس . « ومطلع الشمس » في قول الشاعر يرمز إلى مشرق الحقيقة الروحية